السبت، 15 أكتوبر 2016

اضطراب ما بعد الصدمة ( الأزمة )




اضطراب ما بعد الصدمة
PTSD: Symptoms, Self-Help, and Treatment
ترجمة الباحث/ عباس سبتي
سبتمبر 2016
            التهديد والحوادث المؤلمة والمزعجة التي تجعل الفرد يشعر بالعجز واليأس وشن نزاع وعدم الرد وفي العادة يسترد عافيته في أيام أو أسابيع وإذا لم يعالج فأنه سيعاني ما اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD ) وهو استجابة للضغط النفسي ومع القيام ببعض الأمور لتخفيف هذا الاضطراب  .
يتطور اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD ) في أعقاب الأحداث التي تهدد سلامة الإنسان مثل الاغتصاب أو المشاركة في الحرب وهي أحداث لا يمكن التنبؤ بها أو السيطرة عليها ، ويصاب بهذا الاضطراب من شهد الحدث شخصياً أو عمال الطواريء الذين يساعدون المنكوبين أو الجراحين الذين أجروا عمليات جراحية على الأطفال وهم لا يعلمون ماذا حدث لهم ؟

الحوادث المؤلمة التي تسبب (PTSD ) للناس :
الحرب ، الكوارث الطبيعية ، حوادث السيارات والطائرات ، هجمات إرهابية ، الموت المفاجيء لأحد أفراد الأسرة ، الاغتصاب ، الاختطاف ، الاعتداء الجسدي ، الاعتداء الجنسي ، إهمال وعدم رعاية الأطفال .
تختلف أعراض ما بعد الصدمة من شخص لآخر  لأن كل فرد له جهاز عصبي وتقبل الضغوط ، وفي حين أن هذه الأعراض تحدث بعد ساعات أو أيام للحدث المؤلم فأنها قد تستمر أحياناً أسابيع وشهور أو حتى سنوات قبل أن تظهر  ، هناك ثلاثة أنواع من الأعراض :
-         إعادة تذكر الحدث المؤلم : وتشتمل على الذكريات المؤسفة التي حدثت في الماضي والكوابيس أو الشعور بالأسى والحزن والشعور ب ( التعرق ، دقات القلب السريعة والغثيان ) .
-         تجنب تذكر الصدمة : وقد يتجنب الإنسان الصادم الأنشطة والأماكن أو الأفكار التي تذكره بالصدمة ، وقد لا يتذكر الجوانب المهمة للحدث ، أو قد يشعر بالعزلة عن الناس أو عدم الإحساس بالحدث أو أنه يفقد الاهتمام بالأنشطة بشكل عام ويستشعر بحدث محدود يحدث له قريبا .
-         زيادة القلق والانفعال العاطفي : وتشتمل على الصعوبة بالنوم ونوبات الغضب وصعوبة التركيز وتقلب المزاج واليقظة المفرطة ( حالة التأهب القصوى ).

أعراض أخرى للصدمة :
-         الشعور بالذنب ، الخجل ، اللوم الذاتي .
-         تعاطي المخدرات .
-         الشعور بعدم الثقة أو الخيانة .
-         الاكتئاب واليأس .
-         التفكير بالانتحار .
-         آلام جسدية .

أعراض الصدمة عند الأطفال :
خاصة عند الأطفال الصغار تختلف هذه الأعراض عن الكبار وتشتمل :
-         الشعور بالانفصال عن الوالدين .
-         فقدان المهارات المكتسبة مثل استخدام الحمام .
-         مشكلات النوم والكوابيس .
-         النكد وتكرار جوانب الصدمة .
-         الخوف والقلق الذي ليس له علاقة بالصدمة مثل الخوف من الوحوش .
-         تكرار الصدمة من خلال اللعب والقصص والرسومات .
-         الشعور بالأوجاع والألم من غير سبب .
-         حدة الطبع والعدوان .

أعراض  الصدمة : كيف تؤثر على الجهاز العصبي ؟
الشعور بالأمن يضعف من خلال الحدث المؤلم ، إذ من الطبيعي أن يحلم الإنسان أحلاماً مزعجة أو الشعور بالخوف لكن يجد صعوبة في التوقف عن التفكير فيما حدث ، كما بالنسبة لكثير من الناس فأن هذه الأعراض مع مرور الوقت تختفي ، وهذا أمر طبيعي لأي حدث مؤسف أن يكون له أعراض ما بعد الصدمة ولكن عند عدم اختفاء الأعراض فأنها تؤثر على الجهاز العصبي ، ولهذا الجهاز طريقان تلقائيان للرد على الأحداث المؤسفة :
-         الاستعداد :  Mobilization : الحرب أو الهروب
  يحدث عندما لا تكون المشاركة الاجتماعية مناسبة ويتطلب الأمر الدفاع عن النفس أو الفرار من خطر ذلك الحدث المؤلم ، ترتفع نبضات القلب ويرتفع ضغط الدم  وتشتد العضلات ، وزيادة ردة الفعل ، وبمجرد زوال الخطر فأن الجهاز العصبي يهدأ الجسم وتنخفض نبضات القلب وضغط الدم .
-         الشلل : Immobilization :
يحدث عندما يزيد التوتر مع أن الحدث قد انتهى إلا أن الجهاز العصبي غير قادر على العودة إلى الوضع الطبيعي فيتذكر الإنسان الحدث ماثلاً أمامه .

المساعدة الذاتية : مرحلة (1) التحرك :
عند إفراز هرمون " endorphins " يشعر المريض بتحسن ويستطيع الحركة إلى جانب ممارسة بعض التمارين لجعل الجهاز العصبي هادئاً وفي وضعه الطبيعي :
-         ممارسة أية تحرك وتمرين مع حركة الذراعين والساقين مثل المشي أو الجري أو السباحة يجعل المريض ينسى الحدث .
-         لاحظ ضربات قدميك على الأرض أو استمع إلى ضربات القلب أثناء التنفس أو الإحساس بالريح على أعضاء جسمك .
-         ممارسة تسلق الجبال ، الملاكمة ، رفع الأثقال أو فنون الدفاع تساعد على التركيز على حركات الجسم .
-         ممارسة التمارين كل (30) دقيقة أو أكثر في اليوم أو (10) دقائق ممارسة تمارين سريعة  .

المساعدة الذاتية : مرحلة (2) تنظيم ذاتي للجهاز العصبي :
-         يمكنك تغيير نظام الإثارة وتهدئة النفس من أجل التحدي للشعور بالعجز وهو من الأعراض الشائعة في حوادث الصدمة .
-         التنفس الواعي هو طريقة سريعة لتهدئة النفس ، ببساطة تنفس ( شهيق وزفير ) ( 60) مرة مع التركيز والانتباه لكل عمليتي الشهيق والزفير .
-         مدخلات حسية : كما في المشاهد المحددة أو الأصوات أو الروائح  تنقلك إلى تذكر الحدث فان المدخلات الحسية تجعلك تهدأ بسرعة والنتيجة هي العثور على هذه المدخلات التي تساعدك ، فهل الاستماع إلى أغنية شيقة تجعلك تهدأ ؟ أو شم رائحة مسحوق البن أو العطر ؟ أو ملاعبة حيوان أليف تجعلك تشعر بالسعادة ؟ الكل يستجيب لهذه المدخلات بشكل مختلف قليلاً ، لذا المهم العثور على تجربة تجلب لك الراحة .
-         تذكر المشاعر : تذكر المشاعر غير السعيدة قد تمنحك على إدارة هذه المشاعر والتوازن بين المزاج وإدارة الجهد للسيطرة على تداعيات الصدمة ( اطلع على كتيب الذكاء العاطفي ). 

المساعدة الذاتية : مرحلة (3) التواصل مع الآخرين :
  عند اندلاع نزاع غير متوقع أو الهروب من النزاع فأن مواجهة الناس وجهاً لوجه خاصة الذين يساندون الصادم هي أفضل الطرق للتوازن بين الجهاز العصبي ونوع الدعم من الآخرين مهم أيضا من أجل علاج المريض ، ابحث عن الناس الذين تتحدث معهم لفترة متواصلة ويستمعون إليك ولا تجادلون أو ينتقدوك ، سواء أكانوا أحد أفراد العائلة أو صديق أو معالج لك .

في حال صعوبة التواصل مع الآخرين :
بغض النظر من قربك من الشخص أو مساعدته مفيدة لك فأن أعراض الصدمة تجعل جهازك العصبي متوتراً ويجعلك لا تتواصل مع الناس ، وإذا لم تشعر بالتحسن بعد المحادثة فأن هناك أساليب أخرى :
-         ممارسة التمارين :
قبل المحادثة مع الصديق وقبل ممارسة التمرين حرك ذراعيك وساقيك ومارس المشي فأن وضعك يتحسن ويمكنك التحدث مع الناس .
-         النغمة الصوتية :
كما تبدو بعض الأصوات غريبة فأن النغمة الصوتية تفتح لك الجهاز العصبي تتواصل مع الناس ولو أنك لم  تستخرج  أصواتاً مألوفة ، اجلس بشكل مستقيم واستخرج أصواتاً مثل : ش ش ش وغير النغمة ومارس ذلك لبضعة دقائق حتى تشعر بالراحة ..
-         خصص وقتاً أو ابحث عن صديق تحتاجه لكي يجدد نشاطك وحيويتك ، والانضمام إلى فريق الدعم يجعلك لا تشعر بالوحدة وتستفيد من الفريق كيف تتعامل مع تداعيات الأزمة
   
المساعدة الذاتية : مرحلة (4) : انتبه لنفسك :
أعراض الصدمة قد تضر بجسمك لذا من المهم أن تهتم بنفسك وتنمي بعض العادات الصحية :
-         خصص وقتاً للاسترخاء :
هناك أساليب للاسترخاء مثل التأمل ، التنفس بعمق ، التدليك أو ممارسة اليوغا من أجل تنشيط الجسم وتخفيف أعراض الصدمة .
-         تجنب الكحول والمخدرات :
عندما تعاني من المشاعر السلبية مثل الذكريات المؤسفة قد تلجأ إلى تناول المشروبات الكحولية ولكن هذه المواد قد تزيد في أعراض الصدمة النفسية التي تعرضت لها وتؤخر العلاج .
-         اتبع نظام غذائي صحي :
ابدأ يومك بتناول الفطور مباشرة كي تشعر بالحيوية وهدوء المزاج ، وتلعب "  Omega-3s " دوراً حيوياً في الصحة النفسية بحيث تتضمن الأطعمة مثل السمك وبذور الكتان والجوز ، وقلل من الأطعمة المقلية والسكريات التي قد تزيد في تعكير المزاج .
-         اخذ قسط من النوم :
الحرمان من النوم يزيد من حدة الغضب والتوتر وتعكير المزاج ، أخذ بين 7-9 ساعات نوم بالليلة مع مشاهدة  مشهد فكاهي أو قراءة كتاب مبسط ، وتقليل ضوء الغرفة لتنعم بنوم هاديء.

مساعدة أحد أفراد الأسرة يعاني من الصدمة :
هذا المريض يؤثر على استقرار حياة الأسرة ، ويلزم أن يقوم شريك الحياة بأعباء المنزل في حال مرض احد الزوجين ، وقد يصاب هذا المريض بالإحباط وقد يحرم من وظيفته ويتعاطى المسكرات والمخدرات .
-         عدم إجبار المريض بالحديث : أنه من الصعوبة بمكان أن يتحدث المصدوم عن مشكلته وقد يؤدي إلى تردي الأمور سوءاً ، فلا تجبر المريض أن يبوح بمشكلته ، فالرفق به وقبول حالته أفضل من إجباره على الحديث .
-         دع المريض يأخذ زمام المبادرة : بدلاً من إجباره على القيام بعمل ما ، وأن تقديم الدعم والرفقة قد يسهل الحديث عن مشكلة الصدمة .
-         السيطرة على الإجهاد : بأن تكون هادئاً ومستريحاً قد يساعدك على مساعدة المريض بشكل سليم .
-         الإعداد لتداعيات أعراض الصدمة : وتشتمل على ذكريات الأزمة من الأشخاص والأماكن والمشاهد والأصوات والروائح التي تذكر المريض بأزمته وإذا علمت بهذه التداعيات وتأثيرها السلبي على المريض فأنك سوف تساعده .
-         لا تجعل أعراض الصدمة تؤثر فيك : فإذا كان المريض منزعجاً وغاضباً مغلقاً على نفسه فلا تصطدم به أو تغير علاقتك به .   
-         توعية نفسك بأعراض الصدمة : فكلما عرفت المزيد عن هذه الأعراض وآثارها والعلاج كلما كنت صديقاً ومساعداً للمريض وما يعاني منه وقدمت له الخدمة التي يحتاجها .
-         اعتني بنفسك : واجعل أفراد أسرة المريض يثقون بك كمعالج ومساعد لمريضهم .

العلاج المتخصص لأعراض الصدمة :
هذا العلاج يخفف من أعراض الصدمة من خلال مساعدتك للتعامل مع الصدمة والأزمة ، والمعالج يشجعك على التذكر بالمشاعر التي مررت بها أثناء الأزمة كي تسيطر عليها .
عليك أن تكتشف الأفكار والمشاعر المتعلقة بالصدمة .
كيفية التصرف مع الشعور بالذنب وعدم الثقة .
كيفية التعامل مع الذكريات التي تنتابك .
العلاج يؤثر في حياتك وعلاقتك بالآخرين .

أنواع العلاج :
العلاج المعرفي السلوكي : يركز على تذكيرك بالمشاعر التي مررت بها أثناء الصدمة واستبدال هذه المشاعر بمشاعر إيجابية .
العلاج الأسري :   يساعد المريض يعرف ماذا يعمل المعالج بالتعاون مع أفراد الأسرة .
العلاج بالدواء : أحياناً الدواء يخفف بعض أعراض الصدمة من الاكتئاب والقلق .
العلاج ب "  EMDR " : يتضمن عناصر العلاج المعرفي السلوكي مع حركة العين واليدين والأصوات مع التذكير بالمشاعر المؤلمة التي مر بها المريض .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق